يا باب السّماء

بقلم الأب فادي بو شبل المريميّ، مرشد عام جامعة سيّدة اللوّيزة

  • إنّ الأجيال التي تعاقبت على إكرام مريم وتطويبها كانت وستبقى تدعوها بفرحٍ وفخر باب السماء، إيماناً منها أنّه إن كان المسيح هو رأس الجسد السّريّ الذي هو الكنيسة المقدّسة فمريم تحتلّ مكانة العنق؛ فلا أحد يصل إلى يسوع إلاّ من خلالها ولا أحد يحصل على نعمة منه إلاّ بشفاعتها.

    فإيمان الكنيسة بأنّ مريم هي باب السماء، يمنح المؤمنين فرحاً، لأنّ مريم التي عاشت على أرضنا، وتحت سمائنا خصوصاً نحن الشرقيين، تعرف عاداتنا وعقليّتنا، وتحبّنا. نعم. تُحبّ كلاً منّا، لأنّها ترى فينا الإبن الحبيب يسوع المسيح، ذاك “الشرقيّ” المشرق علينا بضياء الآب ونوره، لينير كلّ إنسانٍ آتٍ إلى هذا العالم (يو1: 9).

    وكلّنا نعلم أننّا، في هذه الحياة، لسنا إلّا حجّاجاً نسير نحو قلب الآب، وأنّ السماء الحقّة هي ذاك الحضور الإلهيّ الذي يغمر الإنسان الحيّ بالحبّ والرحمة والفرح والسلام. ومريم التي قالت نعم لخلاصنا يوم البشارة تقول لا لهلاكنا كلّ يوم، وهي الكفيلة بأن تمدّ يدها الحنون لتنشلنا من ظلام كفرنا وخطيئتنا، ومن صقيع قبرنا وحزننا لتُدخل إلى قلوبنا ذاك الفرح الذي لأجله خُلقنا.

    إنّ مريم البريئة من كلّ عيب هي حقّاً باب السماء. فهلمّوا ندخل من خلالها إلى وليمة عرس الحمل ونرتّل بدون انقطاع: “إنّ لإلهنا الخلاص والمجد والقدرة،  هللويا” (رؤ19: 1).

    أيّتها الأمّ القدّيسة مريم، يا باب السماء المشرّع أمام كلّ من يلتجىء إليكِ، هاءَنذا آتٍ وإخوتي البشر بأجمعهم، الحاضرين في قلبي الصغير، ها أنا آتٍ مع من هم حولي ومع من سبقني إلى دنيا البقاء، ندخل واثقين بأنّك أمّنا التي ستلاقينا وتبتهج بلقائنا.

    آه أيّتها الأمّ الحنون، كم أتوق إلى رؤية جمالكِ وجمال ابنكِ الإلهيّ! فأنتِ، يا باب السماء، قادرة على أن تُعطي كلاًّ منّا بشفاعتكِ المقبولة “ما لم تبصره عينٌ ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر”(1كور2: 9).

    وكما كنتِ أيّتها الأمّ القدّيسة سبب سرورنا، أعطنا أن نكون نحن بدورنا سبب سروركِ، فنحيا مع المسيح وفيه وله، وتكون حياتنا أنشودة حبٍّ له ما دمنا، وتكون قطرات دمه الأقدس غافرة لخطايانا وقوّة جسده الطاهر عربون حياة أبديّة.

    لأنّكِ أمّ الحياة وأنتِ باب السماء، فأنا أعلن مع كلّ مؤمن أنّنا بأمان، لأنّنا لا نخاف الموت الذي تحوّل بموت ابنك باباً يفتح على الحياة الأبديّة، وفصحاً مجيداً ينقلنا من حياة فانية إلى حياة خالدة، حيث نجدُكِ ونلاقي الربّ معكِ ونمجّده إلى الأبد.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp