مَن يموت لابسًا هذا الثوب…

 بقلم الأب ميشال عبود الكرمليّ

هذا الإنعام لك ولأبنائك من بعدِكَ. كلُّ من يموت لابسًا هذا الثوب لن يذوقَ عذاب النار، بل يخلص”. كان هذا وعد العذراء مريم في ١٦ تموز سنة ١٢٥١ للقديس سمعان ستوك رئيس الرهبانيّة الكرمليّة في ذاك الوقت. وانتشرت عبادة الثوب منذ ذاك التاريخ في أرجاء العالم بين المؤمنين، يلبسونه كعلامة تكرّس لمريم العذراء وطلب حمايتها. وهناك شهادات كثيرة تُعطى حتى أيامنا هذه، كَيف أن لابسيه واجهوا المحن والصعوبات والمخاطر واجتازوها، واستطاعوا أيضًا التخلص من مكائد الشرير. فبوعدها هذا، لم تجعل العذراء من الثوب أداة خلاص، لأن خلاصنا يأتي فقط بإيماننا بيسوع المسيح، بل جعلته علامة تذكّر لحمايتها الوالديّة، ولانتمائنا إلى العائلة السماويّة، لأننا نحن أبناء الله، أبناء السماء، وشركاء المسيح بالميراث.

الثوب الحقيقي الذي لبسناه هو ثوب المعموديّة: “أنتم الّذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح”. فبلباسنا المسيح نفسه، صرنا مثله أبناء مريم، نسعى لحبها مثلما أحبها هو، وهل من أحب مريم أكثر من يسوع؟ ونصبح مثل مريم، هي التي حملته في أحشائها وأعطته للمسكونة، ونحن مثلها نحمله في قلوبنا ونبشّر به بين البشر، ونتشبه بها، بحبّها ليسوع وهل من أحبَّ يسوع أكثر من مريم؟ عندما نتذكر وعد العذراء “من يموت لابسًا هذا الثوب” نتذكر هذه الحقيقة الأكيدة “الموت”. فنسعى إلى الحياة التي ما بعد الموت، ألا وهي الحياة الأبدية، غايتنا وسعادتنا القصوى. إنّنا نصلّي دائمًا: “الآن وفي ساعة موتنا”، وبقولنا هذا نعرف أننا منذ الآن نبني الأبديّة، ونتحضّر لملاقاة العريس السماوي، فنعبر إلى تلك الحياة وعيوننا مفتوحة عالمين إلى أين نذهب.

فعندما أتكرّس بثوب العذراء أعرف أنّ مريم تظلّلني بحمايتها وترافقني وتحميني، أتذكر أنني مدين لهذه الأمّ السماويّة، وأنّ عليَّ أن أكون ابنًا وفيًا لها، أسعى لأتحد بيسوع المسيح وأشابهه في كلّ شيء. أتذكر قولها لي: “افعلوا ما يقوله لكم” فألتجئ إلى الكتاب المقدّس وأتأمل كلمة الله وأحفظها في قلبي مثلما كانت تفعل هي. أسمعها تقول: “تعظّم نفسي الربّ” فألتجئ إلى الصلاة شاكرًا الله على كل النِعَم، وخصوصًا على أمه مريم، وكل ما تعطيني إياه من إنعامات ثوبها المقدّس، فلا أنسى أبدًا وعد المسيح لي: “من آمن بي وإن مات فسيحيا”.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp