أُذكرني في ملكوتك

بقلم الخوري شربل الشدياق

في عصر الإلحاد والفرديَّة والأنانيَّة والسرعة والإنترنت والإتصالات، حيث أصبح بإمكاننا إنجاز أي شيء بكبسة زرٍّ، لا بل بلَمسةِ إصبع؛ نجد صدى هذه الكلمات “اُذكرني يا رب في ملكوتك” يُدوّي من جديد من خلال هذه الجماعة.

لماذا؟ ما الذي يُريد أن يقوله لنا الروح القدس من خلال هذه الجماعة؟

الحياة المسيحيَّة لا تعرف الصدفة ولا القدر، بل هناك عمل الروح القدس الذي يقود الكنيسة ويمنحها المواهب اللازمة لتشهد لملكوت الله في العالم. هذه الجماعة، هي من ثمار الروح لأنَّها مصدر تعزية لكثيرين ودعوة لطلب المغفرة من الربّ وتذكير الإنسان بدعوته الأساسيَّة للقداسة والملكوت.

صحيح أنَّ الرب يسوع هو ملكوت الله، وأنَّ بيسوع تمَّ الخلاص؛ ولكن هذا الخلاص الذي تحقّق لا يُلغي عمل الإنسان، بل يدعوه إلى الإشتراك في بناء الملكوت. الكنيسة هي ملكوت الله في العالم. نعم، الكنيسة هي ملكوت الله في العالم لأنَّ رأسها هو يسوع المسيح، ومن خلال الكنيسة نشترك مع المسيح بمواهب الروح القدس في بناء ملكوت الله في العالم وتُكشف الشركة التي أصبحت قائمة بين الأرض والسماء من خلال حدث التجسدّ.

هذه الجماعة ومن خلال هذه الآية البسيطة “أُذكرني يا رب في ملكوتك” تصبح جوابًا لإنسانيّة تبحث عن معنًى للوجود دون الله.

فالروح القدس من خلال هذه الجماعة، يُذكّر كل إنسان وبخاصةٍ المُعمَّد، أنَّه في العالم لكنَّه ليس من العالم، بل شاهدٌ على حب الله المتجسد في العالم، من خلال استسلامه لعمل الروح القدس في حياته.

“أُذكرني يا رب في ملكوتك”، ليست فقط صلاة لصٍّ تائب، بل هي صلاة الإنسان الذي اختبر أنَّ الله جعل “ذاكَ الَّذي لم يعرف الخطيئَة خَطيئَة مِن أَجْلِنا، كَيما نَصيرَ فيه بِرَّ الله” في العالم.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp