الرّوح القدس … مَن هو؟

بقلم الخوري جوزف سويد، خادم رعيّة مار تقلا – سد البوشرية

هو معطي المواهب السّبع: الفهم، التقوى، الحكمة، الشجاعة، العلم، المشورة الصّالحة، ومخافة الله. وثماره هي: المحبّة، الفرح، السلام، الصبر، كرم الأخلاق، الإيمان، الوداعة، والعفاف، كما أنّه: ضياء القلوب، المعزِّي، مضرم قلوب القدّيسين بنار الغيرة الرّسوليّة، الرّوح القدس هو من مسح يسوع، وأرسله ليبشّر الفقراء، ويُعلن للمأسورين تخلية سبيلهم، وللعميان عودة البصر إليهم، وليفرِّج عن المظلومين، ويعلن سنة الرضى عند الربّ.

إنّه الـمرشد المؤيّد، الـمذكّر المعلّم، الناطق بالأنبياء والرّسل، النّار، الرّيح، هو من يجعل من الكنيسة هيكلاً مقدَّسًا، ونحن هياكل الرّوح القدس الّذي يزيّن بعطاياه المتنوّعة: أعضاء الكنيسة.

هو مهيّئ النُّفوس، وروح الحقّ يسبر أعماق الله.

هو ذاكرة الكنيسة، وقوّتها البنويّة، والصّانع السرّيّ للملكوت.

هو روح القداسة ونعمة إلهيّة تنعش الكون.

هو مجدّد وجه الأرض الّذي يبثّ فينا التّوق إلى الوحدة.

هو روح الإتّحاد، روح الوحدة، هو روح الكنيسة وسيّدها.

هو ينبوع الفرح والعدالة والسلام الذي لا ينضُب، ومن يلهم من هم في الضّيق الثّقة والرَّجاء.

هو من يشحن همّة الجميع لصياغة مستقبل أفضل، ومرشد البشر في بحوثهم العلميّة والتقنيّة.

هو روح الحياة الّذي به صار الكلمة بشرًا في حشا العذراء، (الصّمت والإصغاء).

هو من يجعلنا مستعدِّين لتقبّل علامات الأزمنة الّتي يصيغها هو نفسه على طرقات التّاريخ.

هو الحمامة الـمرسلة الّتي انحدرت من أعالي السّماوات، مرافقًا بصوت الآب العظيم.

هو النّور الباهر الّذي انحدر من أعالي السّماوات بدويّ عظيم، وحلّ بشكل ألسنةٍ في العليّة على التّلاميذ.

هو مطهّر الكنيسة ومجدّدها بناره وأنواره الإلهيّة، كما أنّه ليس إلهًا فحسب بل مؤلّه أيضًا.

هو نار محرقة، ريح مزعزعة، لسان جريء، وعطيّة الآب الكاملة.

وهنا لا بدّ من أن أذكر صرخة البابا الشّهيرة في “سان باولو” في “البرازيل” عندما قال وبباله كلّ البؤس الّذي في إفريقيا ودول العالم الثّالث، قال قداسته: “موجات بشريّة من المهجّرين يتكدّسون في بيوت التّنك حيث يخسر الكثيرون منهم كراماتهم ويغرقون في البؤس. أطفال ومراهقون وشباب لا يجدون المكان المناسب لينمّوا طاقاتهم الجسديّة والرّوحيّة، فيرتمون في شوارع تزاحم فيها السيارات والباطون الـمسلّح…. بالقرب من القصور حيث الراحة والرّفاهيّة يعيش الكثيرون. فمجاورة البحبوحة للبؤس تخلق دومًا شعورًا بالغبن والحرمان عند كلّ الّذين لا يملكون شيئًا”.

فيا أيّها الرّوح الـملهم، الّذي بثّ في جماعة “أذكرني في ملكوتك”، روحه القدّوس، روح البشارة، إجعلنا جنود المسيح أينما وجدنا، وذكّرنا دومًا أنّ المسيح قد غلب العالم، وأعطنا روحك القدّوس كي نشهد لقيامته، ونبثّ روح القيامة في نفوس إخوتنا.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp