“الصّوم هو أن تُكسِر خبزَك للجائع…” (أش 7:58)
بقلم الخوري جوزف سلوم
عودي يا نفسي إلى هدوئك، إليك يا رب أرفع نفسي، أنقذني يا إلهي من أهواء هذا العالم الصاخب الذي يحاصر قلبي ودربي وإرادتي. تبحث عني يا رب، وتأخذني إلى الصحراء، إلى البرية وهناك تخاطب قلبي، في الزمن المقبول، زمن العبور، زمن الكفارة، زمن الصوم المبارك. تفتح قلبي يا رب على أنوار أبديتك، والاستعداد إلى ملاقاتك، والتماس ملكوتك وإدراك مشيئتك. أقرع بابك اليوم في بدايات هذا الصوم المقدس سائلاً:
- أي صوم تريد أن أقدمه لك بعد أن ذريت الرماد على رأسي، وافترشت الأرض، متذكراً أنني تراب وإليه سأعود؟
- تريد صوماً فيه تصويب للإتجاه، فالناس كل حسب رغباته وقناعاته يتخذ اتجاها مغايراً عن الآخر، وفي بعض الأحيان، يتخذ اتجاهاً معاكسا”، وبعض من بني آدم يحيون على مشارف المفارق، باللاتجاه ، هناك يقفون لا مبالين، قلقين ومضطربين، فتصويب الاتجاه هو صوبك يا إله خلاصي، هو الاعتصام بك.
- تريد صوماً مقاوماً للشر، يرتكز على السهر الروحي لضبط الحواس وحراسة القلب والسيطرة على الأفكار الشريرة، صوماً يقوم على انسياب القلب للصلاة، وعلى يقظة القلب ليعيش الفضائل الإلهية.
- تريد صوماً مقاوماً للضجر والملل وأوقات الفراغ، تريده بحثًا عن قدسية الوقت وتنظيمه، ليكون كل الوقت بمعيتك ولك.
- تريد صوماً لا ننخدع فيه بشبع البطن كما يقول سفر الأمثال، فللصوم قوة تحررية من شهوات الجسد واللذات العابرة، والحاجة إلى الامتلاك، تريده ربي تحررا” من روح العالم، فلا نكنز لنا كنوزا” في الأرض، “فحيث يكون كنزكم، يكون قلبكم”
- تريد صوماً في الخفاء، لا لنظهر ذواتنا أمام الآخرين، ولا يكون مدعاة للتنافس، ولا تهرباً من مسؤولية أو خدمة أو واجب ما، أو تقاعساً وانغلاقاً بل انفتاحاً على نعم الله.
- تريد صوماً فيه اكتساب لقوة داخلية تنبع من رغبات مقدسة، الرغبة بالصلاة، الرغبة بالعمل، الرغبة بالتقشف، الرغبة بالندامة والمسامحة، الرغبة بالمعاملة الحسنة وعمل الخير والإحسان، فيوصلني هذا الاختبار إلى حالة سلامية، إلى الاستقرار الحقيقي والفرح الذي لا ينضب، ويمنحني نظرة جديدة لكل الأشياء.
- تريد صوماً فيه أكسر خبزي للجائع، وأعطي إصغائي للبائس، وأمسح باسم يسوع كل دمعة، تريده وسيلة وليس هدفاً، تريده تحولاً فيه أجعل الأسرة الكونية أخوّة صادقة وممكنة وحقيقية.
ّتريد صوماً تحركني فيه كلمة الله، فأعاشرها وأتأملها وتحدث فيّ انقلاباً وتوبة فتُبعد قدميّ عن الشرّ، وشفتي عن الخداع.
