حفظُ الكلمة … رادِعُ الموت
بقلم الأب ملحم (الحوراني)، كاهن رعيّة المحيدثة، المتن
لم يكُن “الموتُ” في قاموس الخليقة لـمّا خرجت من يد جابلها. فالله أبرأَ آدمَ ليصير ابنَه الخالدَ، ويُشاركه محبّته، وأعطاه كلمتَه وصيّةً لتكون له الحياةُ. ولكونه مخلوقًا حُرًّا، اختار آدمُ عصيان الكلمة. ولـمّا عصاها صار يموت هو وكلّ ابنِ آدم. لذلك يقول الرسول: “بإنسانٍ واحدٍ دخلَتِ الخطيئةُ إلى العالم، وبالخطيئةِ دخلَ الموت” (رومية 5: 12). ثم يُتابِعُ الرسول قولَتَهُ: “وهكذا اجتازَ الموتُ إلى جميع الناس إذ أَخطأَ الجميعُ” (رومية 5: 12)
الكلّ أخطأوا فاجتاز الموت إلى الجميع. وكان الأنبياء قد سبقوا فأعلَنوا أن “كلّ نفسٍ تخطئ تموت” (حزقيال 18: 4)
صار الموت واقعًا لا مفرّ منه، وصار الإنسان يهرب من مصيرٍ محتومٍ لا حيلةَ له إلّا أن يَجتاز عتَبَتَهُ في النهاية.
ولكن، لـمّا حلّ ملءُ الزمان، أرسلَ الله المتحنّنُ ابنَهُ الوحيدَ، كلمةً متجسّدًا، وحلّ بيننا ورأينا مجده. وهذا الابنُ الوحيدُ هو خَبّرَنا في هذه الأيّام الأخيرة كلمةَ الآب بتمامها، حتى بلَغ إلى أن يُسْلِمَنا روحَه على الصليب، فيُتمّ كل شيء. لم يضبُط الموتُ المسيحَ كلمةَ الله، فقد قام في اليوم الثالث، دائسًا الموتَ بموته، والذين في القبور وهبَهُم الحياة.
هنا يُطرحُ السّؤال علينا نحن أبناء الكنيسة المجاهدة الذين، بالمعمودية، مُتنا على شبه موت المسيح، وقُمنا معه بقيامته: هل مِن سبيل لعدم الموت؟
طبعًا، حين نسلُكُ السبيلَ المعاكس، لِما سلكَهُ آدم. هو أَخطأ فمات. أمّا نحنُ فلن نعودُ نُخطئ لئلّا نموت. ولكن، كيف لنا أن لا نَعودُ نُخطئ؟ حين نحفظُ كلمةَ الله ونسهرُ على إجرائها، فتحفظُنا الكلمةُ بدورها لئلّا نزِلّ. هذا ما فعلَتْه والدةُ الإله الكليّة القداسة مريمُ الّتي قال عنها البشير لوقا أنها “كانت تَحفظُ جميعَ هذا الكلام متفكّرةً به في قلبها” (2: 19). وهذا ما يؤكّده النبيُّ داود في الآية المشهورة: “خبّأتُ كلامَكَ في قلبي لكي لا أَخطأ إليكَ” (مزمور 119: 11).
