صورة الله عندي

 بقلم د. انطوان صياح

ما هي صورة الله عندي؟ هل هي صورة الحارس الأمين للإنسان؟ أم هي صورة القاضي الظالم؟  أم هي صورة الأب الحنون المسامح الرحيم؟ هل تتغير صورة الله عندي بتغير حالتي النفسية؟

هل أعتقد أن الرحمة هي أحب الصفات إلى قلب الله؟

من الضروري التأكيد أن صورة الله عندي تتأسس على علاقتي به، فإذا كانت هذه العلاقة قائمة على الخوف من ظلمه وقصاصه فهو القاضي الظالم بالنسبة إلي.

وإذا كانت علاقتي به علاقة السائر معي في دروب الحياة فهو بالنسبة لي الحارس الأمين.

وإذا كانت علاقتي به علاقة محبة عميقة متجذرة في كياني فهو الأب الحنون المسامح الرحيم. فالعلاقة القائمة على المحبة، تنفي الظلم وتعطي الإنسان الحريّة، والمحب لا يسلب محبوبه حريته، إنما يتطلعان معًا إلى سير الدرب عينه. والعلاقة القائمة على الرحمة ترفق بالمحبوب وتسعفه في عثراته وتبقي أمامه طريق العودة مفتوحة إذا ما ابتعد لسبب أو لآخر.

غير أن ما يمكن أن يجعل صورة الله عندي قليلة النقاء، غير واضحة المعالم هو محدودية بشريتي التي تقيس الله بمقاييسي البشرية النسبية، وتجعله تابعًا لتغير حالاتي الجسدية والنفسية. فهلا تجرأت على الخروج من نسبيتي وعلى السفر الدائم نحو الله. وأين أجده لأسافر نحوه؟

يتراءى لي قبل الإجابة عن هذا السؤال أنه من البديهي أن أذكر أن الله دائم الحضور في حياة كلٍ منا حتى لو لم نبحث عنه أو لو قمنا برفض البحث عنه، أو إدَّعينا أنّنا لا نبحث عنه. أمّا السؤال حول المكان الذي نجد فيه الله فمن البديهي أن نجيب عنه أن الله موجود في قلب كل منّا، في وجدانه كما هو موجود في قلوب الآخرين وفي وجدانهم. ووجوده في قلبه نابع من أن التسليم بوجوده ينبع من القلب بعد اقتناع العقل، ومتى ملك علينا قلبنا ملأ وجداننا وكياننا، فيصبح بإمكاننا أن نجده في غيرنا فنراه في وجوههم وسلوكياتهم. وهو بذلك موجود في البشر لا في الحجر لأنه إله الحياة لا إله الجماد والأموات؛ غير أنه قد يهجر بعض مواقع البشر ليدلّهم أنه لا يقبل معه شريكًا أو شركاء.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp