“مَن يرى الموت نَصب عينيه  يتغلّب على اليأس”

تأمّل روحيّ

منذ القرن الثاني، راحت الوفود، رجالاً ونساء، إلى صحراء مصر وغزّة من أجل الصّلاة والتأمّل بكلام الله. وسرعان ما اعتاد معاصروهم على ملاقاتهم طالبين من آباء الصحراء أولئك، كلمة قد تعطي لحياتهم معنًى ما أو اتجاه ما.

اليوم، و بعد أكثر من عشرين قرناً، حان الوقت كي نتطلّع إلى الحكمة المسيحيّة.

قد يبدو ذلك الفكر القديم مدهشاً نوعاً ما، إذ أنّ مجتمعنا يفعل ما بوسعه كي يقضي على فكرة الموت، وبما في ذلك علاماتها الظاهرة، حتّى وإننا نحن تلاميذ المسيح قد نسعى لنسيان هذا المصير المحتّم. فحين يصيب أحد أحبائنا أو يرتسم في أفق حياتنا، نجد أنفسنا ضالّين، مضطربين، مستسلمين لليأس، وذلك لعدم تحضيرنا لهذا المصير. إنّما فكرة الموت لا يجب أن تخيفنا لأن يسوع المسيح غلب الموت ونحن معه. وفيه تصبح الحياة على الأرض مجرّد مقدّمة للحياة الأبدية.

فلنستمع إلى القدامى الذين يدعوننا اليوم إلى التأمّل في الموت، ولندرك أنه لن يسبب لنا ذلك أي إحباط، وكما يقول لنا الفلاسفة، “الحياة تعلّمنا الموت”…

إن نظرة الموت، وبالأخص موتنا، هيهات لها أن تقضي على آمالنا وشجاعتنا، بل على العكس فهي تشكّل لكلّ واحدٍ منّا دعوة لنعيش حياتنا بشكلٍ أفضل ولنعيش كل دقيقة من حياتنا إلى أقصى حد.

فلنتذوّق تلك الأوقات التي نمضيها مع العائلة والأصدقاء، تلك اللحظات التي نتمعّن فيها بمنظر خلاّب أو نلحظ فيها ضحكة طفلٍ بريء.

فلنعش كل يوم كما لو كان فريداً ولنبُح بحبّنا لكل الذين يحيطون بنا، حتى وإن كانوا يشعرون بذلك.

ليس علينا أن نفقد قوّتنا وعزمنا في شجارات غير مجدية، وحيث يكون الخلاف، فلنبذل جهدنا كي نزرع الوفاق بين الناس ولنشهد يومياً على حب الله للإنسان، فالحياة على ذلك النحو توفّر علينا مضيعة الوقت.

وعندما نكون مفعمِين بالإيمان والحبّ والرّجاء، باستطاعتنا أن نتخطّى صعوبات الحياة ونعبر فاجعات الوجود .

عكس الموت ليس بالحياة ، بل عكس الموت هو الولادة. فليكن كلّ طلوع فجر لنا ولادة جديدة!

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp