“وقاده الرّوح الى البرية ليَصوم” (مر 1: 4-12)

بقلم الأب دومينيك العلم المريميّ

  لقد وافى زمن الصّوم المبارك، وهو زمن الاستسلام لقيادة الروح: “وقاده الروح إلى البرية ليصوم..” (مر 1: 4- 12) إنّه زمن العودة إلى حضن الآب السماوي، والعودة من الضلال إلى البيت الأبوي.   

هو زمن الثورة على الذات، به نعيش المعمودية الجديدة، نموت عن الخطيئة لنولد بالنعمة.

إنه زمن ال Metanoiaالذي فيه نصبح مجدليين فينمو فينا الحب الكبير، والندامة الصادقة والتوبة الحقيقية.

إنه زمن التوجّه نحو الصليب الفارغ الذي ينتظر من يحمل مشعل الفداء ليكون مسيحاً آخر، يقهر جسده ويستعبده في سبيل فداء كثيرين.

إنه زمن النصر ونيل نعمة القيامة من الآب بالاتحاد بالابن.

إنه زمن الاستعداد لقبول الروح في عنصرة جديدة ودائمة، فيها نلبس الإنسان الجديد ونصير وارثين لرجاء الحياة الأبدية. فما الصوم مجرّد انقطاع عن المأكل وحسب، ولا هو القيام بأعمال تقوية تقليدية اعتدنا عليها، بقدر ما هو عبادة لله بالروح والحق، تتجسّد بعيش الطوبى الإنجيليّة (متى 5: 3-12) وقبول ضعف الآخر، واكتشاف سرّ محبّة الله في الضعيف واليتيم والأرملة والسجين والفقير، وبالانفتاح على نعمة الربّ يسوع باقتبال سرّ جسده ودمه عن استحقاق وشوق وحبّ وتقديس الذات لتكون مسكنًا لائقًا لله.

إنه مسيرة تنقية الذاكرة عبر التأمل برحمة الله اللامتناهية وطلب المغفرة وعيش المصالحة مع الذات والله ومع الآخر.

إنه الزمن الذي فيه نُزرَع كحنطة في الأرض لنموت وننمو مثمرين ثمر توبة ومحبة.

فيا رب، أنت يا من صُمْتَ لتعلمنا معنى الصوم، وانتصرت على التجارب، علّمنا أن نعيش هذا الزمن برجاء قويم وإيمان ثابت ومحبة كاملة، فنحيا بك، ومعك نعبُر من حالة البعد إلى حالة الاتحاد الكامل بالله الآب.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp