“الآن تطلق عبدك بسلام….” (لو 2: 22- 30)
بقلم الأب جوزف العلم، رئيس دير القدّيسة تقلا- المروج
عندما أتى يوسف ومريم إلى الهيكل في اليوم الأربعين لولادة يسوع، إلتقيا سمعان البارّ التقي “الذي كان ينتظر عزاء إسرائيل، والروح القدس كان عليه” (لو 2: 25)، فحمل يسوع على ذراعيه وبارك الله وقال: “الآن تطلق عبدك بسلام أيها السيد بحسب قولك لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك” (لو2: 22- 30).
يتنبّأ سمعان الشيخ، إذًا، بما سيقوم به المسيح لاحقًا وهو فتح باب الخلاص للناس كافّة. لقد رأى النبيّ بعينيه ما وعد الربّ به شعبه، ولذلك رأى ما كان ينتظره، فصار بإمكانه أن يرنّم: “الآن تطلق عبدك بسلام”. هنا، يتّسم بالسلام، لأنّ الخلاص قد أتى ولن يملك الموت إلى الأبد. ويندرج حضور حنّة في الإطار ذاته، فهي “نبيّة”، ووجود النبيّات في التاريخ القديم أمر مألوف، وهي أيضًا سبّحت الله وحمدته لأنّها رأت مسيح الربّ، وحدّثت “بأمر الطفل كل مَن كان ينتظر افتداء أورشليم” (2: 38). سمعان وحنّة الشيخان يرمزان إلى ذلك الشعب الذي عاش أحداث العهد القديم وملاحمه، فقط من أجل أن يروا مجد الله محقّقًا بمجيء المسيح.
يسرد لنا الإنجيليّ لوقا حدث التقدمة ويربطه بالهيكل واكتمال النبوءات المتعلّقة بمجيء المسيح. فلوقا انطلق من واقع الحدث ليمدّه إلى الزمن الأخير، مرورًا بالهيكل والطقوس الدينية. لذا، يكون المسيح الهيكل الحقيقيّ والكاهن الوحيد والذبيحة. تتلخّص رسالة التقدمة في أنّ المسيح بتقدمته إلى الهيكل أنهى وظيفة الهيكل القديم ليصير هو الهيكل الوحيد. لم يعد الانضمام إلى الهيكل نتيجة وراثة جسديّة يأخذها الابن عن أبيه وأمّه، بل أضحى الانتماء إلى الهيكل انتماءً إلى المسيح نفسه، إلى جسده، إلى الكنيسة التي تضمّ كلّ الأعراق والأُمم.
يقول القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، في عظة له بمناسبة تقدمة المسيح إلى الهيكل، إنّ من واجب كلّ مسيحيّ أن يصير سمعان آخر يحمل يسوع على ذراعيه ويقدّمه للعالم، وبهذا فقط ينبغي أن يفرح الإنسان: “إذا أراد الإنسان الانعتاق من كلّ عبوديّة، فعليه أن يحمل المسيح بين ذراعيه (كسمعان الشيخ) ويضمّه إلى صدره، وقبل كلّ شيء أن يحمل المسيح في قلبه، وحينئذٍ فقط يفرح ويذهب إلى حيث يرغب قلبه”. ويتابع الذهبيّ الفم حاثًّا الإنسان على الاجتهاد بأن “يكون الروح مرشدك وقائدًا لك للدخول إلى هيكل الربّ، الهيكل المصنوع بحجارة حيّة، أي الكنيسة”.
