الموت عن العالم حياة مع المسيح…

 بقلم الأب جوزف شربل

تحتفل الكنيسة المقدّسة يومياً بعيد أحد أبنائها الأبرار الذين عاشوا برائحة القداسة فمجّدهم الرب القدوس في الملكوت السماوي وجعلهم شفعاء لنا ومنارات تهدي دربنا نحو الملكوت، ومن بين هؤلاء الممجّدين نذكر في هذا الشهر المبارك مار شربل قدّيس عصرنا وابن أرضنا، الذي مات عن العالم وخيراته في حياة الصلاة والتقشف والنسك، ليتحد بالمسيح الفادي الذي مات عنا لنحيا نحن به ومعه، والنبي إيليا التَشْبي الغيور الذي دافع وناضل من أجل عبادة الله الواحد القدوس الذي لا إله سواه، فرفعه الرب بمركبة نارية ليحيا معه حياة أبدية.

ولا يغب عن بالنا أيضًا أن لنا شفعاء ممجدين في السماء هم من أبناء شعبنا وأرضنا مثل مار نعمة الله الحرديني والقديسة رفقا والطوباوي الأب يعقوب الكبوشي وأخيراً وليس آخراً الطوباوي الجديد الأخ إسطفان نعمة إبن لحفد البار الذي اختصر طريق القداسة فمات عن هذه الدنيا يوم لبى الدعوة ليكون راهباً للرب بعيش التجرّد والبساطة والخدمة بكل تواضع ومحبة، فانفصل عن هذه الحياة وهو ما يزال بعمر التسع والأربعين سنة، ليتحد بمعلّمه وإلهه يسوع فيحيا معه حياة لا تفنى ولا تنتهي.

هذا هو إيماننا ورجاؤنا المسيحي، كلّما افتكرنا في سر هذه الحياة وحاولنا إيجاد الجواب الصحيح والوحيد على سؤالنا. أوليس هؤلاء القديسون الذين يحيون بالمسيح ومع المسيح، هم الجواب على كل غصة وكل دمعة نسكبها على فقيد لنا غادر هذه الحياة ليعود فيلتقي بالذي هو مصدر الحياة ومعطيها؟

وما يجعلنا نعي هذه الحقيقة هو عيش روح الفقر الإنجيلي، الذي يتجلى في نص لوقا الإنجيلي (16/19-31) في مثل الغني ولعازر. خيرات الدنيا المشروعة هي هبة وبركة من الرب لكل إنسان، إنما طمع الإنسان واستعباده لصنم المال والمادة واستغناؤه عن الله وإغلاق قلبه ويده عن أخيه الإنسان هو سبب هلاكه، فكما قال الرب في (متى 6/24): “لا يقدر أحد أن يعبد ربّين: الله والمال، فإنما يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويرذل الآخر. “تقاسم خيرات الدنيا هي طريقنا إلى الله، وواجب نؤدي الحساب عنه.

في الصلاة الربيّة “الأبانا” علّمنا الرب يسوع أن نقول: “أعطنا خبزنا كفاف يومنا” في هذه العبارة نداء إلى كل مؤمن لكي لا يتعلّق بشكل مفرط بوسائل العيش، ولا يستأثر بها لنفسه، بل ليحمل مسؤولية الجائعين والمحتاجين، في هذا العالم الجائع إلى المحبة والعدالة السلام.

فالجائع والمحتاج هو من “صغار الإنجيل” الذين يجعل الرب يسوع ذاته حاضراً فيهم بنوع خاص، مثله هو الذي ولد عرياناً في مغارة وعاش فقيرًا وظلّ عريانا على الصليب، فحمل آلام البشرية لخدمة الفداء (فل2/8).

نذكر في صلاتنا إخوتنا الموتى المؤمنين الذين عاشوا فيما بيننا لكي يشاهدوا وجه المسيح القائم من الموت ويتمتّعوا معه بالحياة الأبدية برفقة الأبرار والقديسين شفعائنا، النبي إيليا الحي، ومار شربل، ومار نعمة الله، والقديسة رفقا والطوباوي يعقوب الكبوشي، والطوباوي الجديد الأخ إسطفان نعمة وجميع القديسين الطوباويين الآبرار. آمين

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp