“طوبى لمن لم يرَوا وآمنوا” (يو29:20)
بقلم الخوري نبيل الزريبي
يوم القيامة لم يكن توما مع باقي التلاميذ الذين عاينوا الربّ، ربما كان غيابُه بسبب معاناته من جرّاء آلام يسوع وموته… مما جعله يتمادى في الشّك ويُعلِن عدم إيمانه بقيامة الرب ما لم يضع إصبعه في موضع المسامير ويده في جنب يسوع!
وفي اليوم الثامن كان توما مع التلاميذ عندما ظهر يسوع مجدداً ودعاه لكي يحقّق له شروطه! فكان هتاف توما “ربّي وإلهي” (20/28) انتقالاً من أقصى الشّك إلى ملء الإيمان بقيامة الرب! حيث تبدّد الإحباط والحزن والقلق وكل المعاناة… ليحلّ السلام والفرح والرجاء والثقة بحضور المسيح الدائم مع تلاميذه… فقد تيقّن توما أنّ يسوع كان حاضراً – ولو غير منظور- عندما كان يُعلِن عدم إيمانه بالقيامة ويضع الشّروط!
فالقيامة هي أساس إيماننا المسيحي وجوهره، وبدونها لا إيمان حق، حسب قول مار بولس: “إن كان المسيح لم يقْم فتبشيرنا باطل وإيمانكم باطل” (1قو15/14)، وما عبارة “المسيح قام حقاً قام!” إلا التعبير الصريح عن هذا الإيمان.
لقد جدّدت القيامة حياة توما والرسل وجعلتهم ينطلقون كالنسور إلى شتّى بقاع الأرض يحملون البشارة الجديدة إلى جميع الناس والشعوب. لأن الإيمان بالربّ المنتصر على الموت يفتح أمام المؤمن آفاقاً جديدة لحياته ويُعطيها معنى يتجاوز الواقع المنظور، ورجاء أقوى من كل شرّ يتربّص بمسيرته الإيمانية ورسالته الخلاصية! فالإنسان المؤمن هو صورة الله، وهو مدعو إلى التجدّد والإرتقاء بالمسيح ومع المسيح، من الموت إلى القيامة والحياة، ومواجهة الشرّ والتغلّب عليه والسَّيْر نحو الأفضل بروح قيامية، روح المحبة المسيحية على مثال محبة الله للبشر. لأنّ القيامة هي انتصار الحياة على الموت والنور على الظلمة، والحب على البغض والخير على الشرّ… ولن نكون مؤمنين حقاً ما لم نكن قياميّين في حياتنا ورسالتنا والتزامنا المسيحي بالسعي برفقة “الإخوة الخمسة” نحو الملكوت المعدّ لنا منذ إنشاء العالم رافعين صلاتنا إلى المصلوب المنتصر على الألم والموت الذي جعل صليبه جسر عبور إلى الحياة الدائمة هاتفين بدون انقطاع: “اذكرني في ملكوتك”.
