لنلتقِ المسيح …
بقلم الأب ميشال عبود الكرمليّ
المسيح التقى السّامريّة في منتصفِ النَّهار، والتقى نيقوديموس في اللّيل، والاثنان جاءا في هذا الوقت كي لا يراهما أحد. والمسيح لم يرفض أبداً هكذا لقاء، بل جعلهما أيضاً يلتقيان مع ذاتِهما، ويُخبِرُنا الإنجيل عن عدّة لقاءاتٍ مع المسيح غيَّرَت حياةَ من التقوه.
ونحن، فلنلتقِ المسيحَ دوماً، بعيداً عن أَعيُنِ النّاس ونخاطبه، ونكلّمه عن أمورٍ لا نريد أن يراها الآخرون. ربّما نكذبُ على الآخرين، وعلى أنفسنا، إنّما هو يعرفُ القلب. هو وحده الّذي يفهمُ معنى حياتِنا، هو يتحسَّسُ أوجاعَ جراحاتِنا، هو الّذي يفهم ردّات فعلِنا وخوفِنا من أَعيُنِ النّاس وحكمِهم علينا.
هناكَ في هذا اللقاء الحميم، يجعلُنا الربّ نعرف أنّنا معروفون منه، ويمنحنا القوّة على تحمُّلِ وجعِ وضعِ الإصبعِ على الجرح، بعد وجع المداواة سيأتي الشِّفاء، وفي رفضِ المداواة هناكَ الوجعُ الدائم… لندَع المسيح يُمسكُ يدنا، لندلّهُ على الجرح، فيلمسَهُ بيده المملوءة رحمةً وحناناً، ويشفي أرواحَنا ونفوسنا، ويجعلَنا أُناساً أكثرَ نضجاً نفسياً وروحياً… فالإنسانُ الروحاني هو إنسانٌ ناضجٌ إنسانياً…
المسيحُ لم يأتِ إلى الأرض ليخلِّصَ الملائكة، بل ليخلِّصَنا نحن البشر الضُّعفاء.
كان في نفسِ السامريّة عطشٌ عميقٌ، ظنَّت أنّه يرتوي بتعدّد الزِّيجات، كما يفعلُ الكثيرون بلجوئهم إلى الملذَّات الجسديّة، ظنّاً منهم أنّهم يرتوون، إلّا أنهم يزدادون عطشاً على عطشٍ… فالدُّخول إلى الذّات وملاقاةُ الله في أعماقنا، هو الّذي يعطينا الارتواءَ العميق، ولا يعي هذا الشيء إلّا الّذي يختبرُهُ، وهذا لا يكونُ مرّةً واحدةً فقط، وإنّما يجب أن يكونَ فعلُ الجلوس هذا مع الرّبّ واللقاء به، فعلاً يومياً ومستمرّاً. وهل هناك أهمّ من اللقاء مع الرّب؟؟ فماذا تنتظر…؟ إنّه اختبارٌ عميقٌ مهمٌّ…. لا تُفوِّت أيّ لقاءٍ مع الله، في الأسرار، في التأمُّل الشخصي، في الصّلاة مع الجماعة… إنّهُ حاضرٌ لكَ ومعكَ وفي قلبكَ في كلِّ وقت. الرَّبُّ هنا وهو يدعوك.
